الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحقيقات / الأسر البسيطة تحبس أنفاسها مع اقتراب العام الدراسي.. أسعار مستلزمات الدراسة “خربان بيت”
01-1_61

الأسر البسيطة تحبس أنفاسها مع اقتراب العام الدراسي.. أسعار مستلزمات الدراسة “خربان بيت”

سينسيريا ـ خاص:

اقترب العام الدراسي الجديد، وأعلنت الأسر تشكيل لجنة اقتصادية مصغرة لوضع تكاليف وسبل توفير مستلزمات المدرسة لأبنائها، فالأسرة السورية حاليا لم تنتهي من موسم المونة الذي انخفض الإقبال عليه كثيرا مقارنة مع الأعوام السابقة واقتصر على “المواد الأساسية القابلة للتجفيف” بسبب انقطاع الكهرباء، حتى تأتي المدارس التي لا شك بأنها ستعمل على خلخلة الاقتصاد المنزلي للأسرة نتيجة تكاليف مستلزماتها.

أسواق دمشق وريفها شهدت استعدادا لـ”موسم المدارس” وفق المصطلح التجاري، ولكن أيضا قابلت المستهلك بأسعار مخيفة ومتضاعفة عن السنوات الماضية، حيث ارتفعت لأكثر من 30% في بعض المستلزمات مثل الدفاتر والأقلام، وتصل إلى 35% للألبسة والأحذية والحقائب المدرسية، بحسب جولة أجراها موقع “سينسيريا” على أسواق دمشق.

ذوي الدخل المحدود وحتى أصحاب الدخل المرتفع باتوا يشكون من ارتفاع الأسعار بشكل عام، ولكن يبقى ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل هم الأكثر تأثرا، فالأسرة التي لديها أربعة طلاب في المدارس تحتاج لتجهيزهم مدرسيا إلى أكثر من 40 ألف ليرة كحد وسطي، أي راتب ونصف الراتب للشخص الموظف ورقم صعب جدا بالنسبة للعاطل عن العمل.

أسعار مستلزمات المدارس في الأسواق

“سينسيريا” وقفت على أسعار مستلزمات المدارس، حيث أسواق دمشق وريفها التي ما برحت أن رفعت أسعار مستلزمات المدارس ترافقت أيضا بغياب العروض على الملابس والقرطاسية، فسعر لباس المدارس الابتدائية بلغ 1500 ليرة، في حين كانت أسعارها العام الماضي لا تتجاوز 1000 ليرة، وسعر البدلة المدرسية بلغ 1500 ليرة وهناك بـ 1000 ليرة ولكن ذات نوعية قماشية مختلفة، هذا بالنسبة لملابس للصفوف الابتدائية وأصبح الفولار بـ 150 ليرة، أما بالنسبة للإعدادي فأصبحت البدلة المدرسية بأكثر من 6 آلاف ليرة وفق الكثير من البائعين، وأصبح الحذاء يتراوح ما بين 1500-2000 ليرة بالنسبة لطلاب الابتدائي، أما بالنسبة للقرطاسية فأصبح  القلم الحبر العادي يتراوح سعره ما بين 50 -100 ليرة والذي كان بـ 5-10 ليرات حتى قلم الرصاص أصبح بـ 50 ليرة حتى المبراة أصبحت بـ 40 ليرة وكانت بـ 5 ليرات وأصبح سعر الممحاة بـ 40 ليرة أيضا، مع وجود فوارق بين بائع وأخر في الأسعار الأمر الذي يؤكد على وجود مزاجية في التسعير.

أما الدفاتر فقد أصبح سعر الورقة الواحدة أكثر من ليرة واحدة أي أن دفتر حجمه مئة ورقة سعره 150 ليرة وهكذا، في حين كان سعره لا يتجاوز 30 ليرة.

لهذه الأسباب

والتقت “سينسيريا” ببعض تجار المفرق الذين أكد أغلبهم أن ارتفاع أسعار مستلزمات المدارس عائد بالدرجة الأولى إلى الظروف الراهنة التي تمر على سورية، وانعكاس ذلك على جميع السلع والخدمات، وأشاروا أيضا أن الأسعار تحدد من قبل تاجر الجملة والمصنع، في حين يضع تاجر المفرق هامش ربح لا يزيد عن 25% على السلعة، فمثلا سعر حقيبة المدرسة بالجملة مابين 600 إلى 1500 ليرة، لذا فهي تباع بسعر يترواح ما بين 1000-2000 ليرة وذلك حسب نوعية القماش المصنعة به وحسب البائع أيضا، وكذلك الأمر بالنسبة لملابس الدراسة والقرطاسية.

ولفت أغلب من التقيناهم أن انحسار الإنتاج ضمن معامل معينة في السوق أفقد السوق عنصر هام وهو المنافسة، لذا فإن الأسعار أصبحت شبه موحدة وكلها تندرج تحت خانة الارتفاع، فمعظم الملابس مصنعة محليا وبمعامل صغيرة ومتوسطة في ريف دمشق، ومعظم القرطاسية مستوردة ضمن تجار محددين الأمر الذي قلل مصادر الحصول على السلعة وبالتالي أصبح من الصعب تحقيق منافسة بين بائعي المفرق والجملة.

وعن ارتفاع أسعار الدفاتر أوضح بعض التجار أن هناك صعوبة في الحصول على الورق مع ارتفاع أسعاره وأجور نقل المواد الأولية وفقدانها بشكل مفاجئ في الأسواق وتذبذب أسعار الصرف، إذ أن جزء لا يستهان به من القرطاسية مستوردة وبالتالي سعر الصرف تضاعف أكثر من ضعف، لذا نجد أن أسعارها أيضا تأثرت وتضاعفت مع دخول عناصر أخرى مثل ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع محليا نتيجة ارتفاع أسعار المازوت والكهرباء والفيول على المطابع والمعامل وفقدان لبعض القطع التبديلية لبعض المكانات الخاصة بالطباعة على اعتبار أنها مستوردة.

وأكد بعض التجار أن الكثير من المعامل الخاصة بالألبسة أصبحت مغلقة نتيجة الظروف الراهنة وبالتالي قلة الإنتاج أثرت على العرض في السوق، كما أن حركة البيع والشراء في السوق ضعيفة بعض الشيء بشكل عام نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.

15 ألف ليرة للطالب

عضو جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها محمد بسام درويش لفت في تصريحه لـ”سينسيريا”، أن أسعار مستلزمات المدارس ارتفعت 35% مقارنة مع العام السابق، مشيرا إلى أن هذه الارتفاعات اثقلت كاهل الأسر السورية وخاصة أنها حاليا تواجه موسم المونة لفصل الشتاء من “ملوخية وبندورة وغيرها من المواد الغذائية الاساسية”.

ونوه إلى أنه بالرغم من أن البنضال الأزرق يحل محل بنضال البدلة المدرسية إلا أن أسعار البنضال ايضا مرتفعة، مشيرا إلى أن الأسرة تحتاج إلى 15 ألف ليرة لإكساء الطالب وتوفير مستلزمات المدرسة له.

الأسر تواجه الارتفاع بالرتي

الكثير من الاسر السورية اتبعت منهجية جديدة في مواجهة وتوفير مستلزمات المدرسة لأبنائها، فقد بدأت بعض الأسر ونظراً لارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بإصلاح الملابس والحقائب المستخدمة في العام الدراسي السابق واقتصرت مشترياتها على ما هو ضروري، للتخفيف من الأعباء، وتوجهت الأسر إلى الأسواق الشعبية “البسطات” لتلبية احتياجاتهم كون أسعارها أقل من أسعار المحلات إلا أن البسطات أيضا أصيبت بعدوة ارتفاع الأسعار فالسلعة باتت واحدة الأمر الذي يضع المستهلك بخانة اليد ويجبره على شراء سلعة مرتفعة الثمن سواء من البسطات أو من المحلات في الأسواق النظامية، كما لجأت الكثير من الأسر وخاصة الأسر التي تجمعهم قرابة، إلى أسلوب “الإعارة والمقايضة” بين بعضها البعض، وخاصة بما يتعلق بألبسة المدرسة، وذلك كنوع من التوفير وعدم شراء الجديد.

المنتج المحلي

بالمقابل وجد باحث اقتصادي أنه من الضروري جداً أن تقوم مؤسسات التدخل الإيجابي بدور هام في تأمين مستلزمات المدرسة لجميع الأسر بسعر تدخلي حقيقي، وأن تكون هذه الإجراءات أيضا سريعة، فإلى الآن لم نسمع أي مؤسسة تدخل إيجابي قامت بالإعلان عن طرح مستلزمات المدرسة في صالاتها، إلا مؤسسة سندس، لافتا إلى أن الحكومة سمحت لهذه المؤسسات بالاستيراد المباشر وبجلب السلع لصالاتها دون أي وسيط، وهذه نقطة من شأنها أن تساهم في تخفيض التكلفة على هذه المؤسسات، مؤكدا على أهمية أن تقوم هذه المؤسسات باستجرار منتجاتها من السوق المحلية وخاصة بما يتعلق بالألبسة المدرسية وذلك لدعم المنتج المحلي وليس أن تقوم باستيرادها من الصين أو غيرها من البلدان، على اعتبار أن هناك بديل محلي لها، وهذا من شأنه دفع عجلة الإنتاج محليا وتحريك السوق، أما بما يخص القرطاسية فيجب أيضا التركيز على أهمية استجرارها محليا إن وجدت واستيرادها بحال عدم توفرها محليا، وذلك بسعر منافس وبجودة مرتفعة.

ولفت الباحث، إلى أهمية أن تقوم وزارة التربية بتوجيه إدارات المدارس في القطر بعدم إرهاق الأسر بالمتطلبات المدرسية، وأن تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر السورية حاليا، وأن تسعى قدر الإمكان الاكتفاء بالضروريات بالنسبة للتلميذ والطالب.

اقرأ أيضا

export

بالأرقام..خارطة التجارة الخارجية السورية خلال 5 أعوام

سينسيريا ـ خاص: تأتي أهمية قطاع التجارة الخارجية ، من كونه المرآة التي تعكس نقاط ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص