الرئيسية / الأرشيف الاقتصادي / أسرة و شباب / الاقتصاد لم تمنج إجازة استيراد والتجارة لا علم لها.. مياه فرنسية معبأة في مولات راقية بدمشق
صورة ايفيان-w450 (2)

الاقتصاد لم تمنج إجازة استيراد والتجارة لا علم لها.. مياه فرنسية معبأة في مولات راقية بدمشق

دمشق – سينسيريا:

في كتاب خطي لا لبس فيه، رئاسة مجلس الوزراء تمنع استيراد المياه المعبأة وتحصر الاستجرار بإنتاج الشركة العامة لتعبئة المياه, لكن في أحد «المولات» الفخمة في دمشق وفي ركن يشغل حيزاً لا بأس به من « المول» تباع مياه فرنسية معبأة بسعر يصل إلى 1925 ليرة وبما لا يتناسب مع أغلبية السوريين.

باختصار القضية وما فيها انتشار عبوة مياه فرنسية بحجمين الصغيرة تباع بـأكثر من 900 ليرة والكبيرة بـ 1925 ليرة على عينك يا تاجر أمام مرأى الناس، وجميع الجهات المعنية تتهرب من الموضوع و تلقي المسؤولية على الجهة الأخرى ، لا أحد يرغب في الحديث عن الموضوع، فما هي قصة المياه الفرنسية في دمشق؟

“الشركة العامة لتعبئة المياه” أبدت غضبها واستياءها من وصول المياه الفرنسية المعبأة إلى الأسواق، ومدير حماية المستهلك في “وزارة التجارة الداخلية” “باسل الطحان” أكد سماعه للتو منا بوجود تلك العبوة في الأسواق ، مشيراً إلى أنه سيقوم على الفور بإرسال دوريات لتحري ماهية تلك المياه والتدقيق في كيفية دخولها عبر الحدود، بينما “وزارة التجارة الخارجية” قالت: إنها لم تمنح أي إجازة استيراد للمياه سواء المعبأة أو الغازية ابتداء من تاريخ صدور قرار صُدر بهذا الخصوص بالمنع، وأنها على علم بوجود تلك المياه في الأسواق لكنها لا تملك آلية تنفيذية للمصادرة.

أما مديرية مكافحة التهريب فكان ردها مفحماً جداً!! عندما أكد مديرها أحمد الخطيب زيارة المول ومشاهدة صندوق أو صندوقين من المياه لا غير -كمية «ما بينحكي فيها»- تأتي مع سائقين كصحبة مسافر.
زبائن من نوع خاص

وفي التفاصيل، فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لعبوة مياه فرنسية تحمل اسم «ايفيان» في أحد مولات دمشق، ولمعرفة حقيقة وجود المياه الفرنسية قامت تشرين بزيارة المول، «أحد المسؤولين» عن المبيعات في المول بكل ثقة أخبرنا أن المول يستورد المياه بشكل نظامي عبر الحدود عن طريق الجمارك, وأن القضية جداً بسيطة ولا تحتمل كل هذا التهويل فليست هذه هي المرة الأولى التي تباع فيها مياه فرنسية في المول، فمنذ أكثر من عامين وهذا النوع من المياه يباع في المول لكن ما تم هذا العام هو تغير اسم الشركة الفرنسية التي نستورد منها المياه فقط.

زبائن من نوع خاص يقبلون على شراء هذه العبوة لأنها مياه أجنبية وغالية الثمن فهي برأيهم مياه معدنية موثوقة يمكنها أن تشفي من الأمراض… يقول المسؤول في المول: هناك زبائن من طبقة مخملية لا يهمها السعر، المهم أن تحصل على ما تريد، فنسبة مبيعات عبوة المياه الفرنسية في المول أكبر من نسبة مبيعات مياه محلية المكدسة على الرفوف.

لا يمكن ضبط الحدود

ربما تطيل العمر، أوهي المشروب الذي يشربه نجوم هوليوود، بدأت ألسنة العامة تنسج القصص عن تلك المياه لتبرر سعرها الفاحش، لكنها لم تنجح باقناع نفسها بشرائها، لا يختلف تركيبها بشيء عن مياه دريكيش، لكنها تباع بكميات مضاعفة وبأثمان خيالية وعبوة مياه دريكيش مخزنة ومكدسة على الرفوف» يقول مدير عام شركة تعبئة المياه لؤي أحمد نافياً أن يكون سبب إقبال البعض على شراء المياه الفرنسية هو قلة الثقة بمياه الفيجة وبقين المعبأة فلكل عبوة زبائنها الخاصون بما يتناسب مع السعر.

ولم يستغرب أحمد وجود مثل تلك المياه الفرنسية في الأسواق المحلية فعمليات التهريب كثرت في الحرب والحدود لا يمكن ضبطها لكن وكما يقول: إن تُعرض المياه الفرنسية في المولات وتباع في الأسواق رغم وجود توصية لجنة اقتصادية بحظر استيراد المياه المعبأة منذ بداية الأزمة فهذا يثير إشارات الاستفهام والتعجب حول المسؤول عن الأمر.

وأضاف: أين الرقابة على الأسواق، فلقد حددنا سعر العبوة الكبيرة من مياه الفيجة للمستهلك بـ 117 ليرة والصغيرة بـ63 ليرة ولا أحد يلتزم بهذه التسعيرة.

كمية لا تستوجب المساءلة

لم نتوصل إلى أي معلومة بشأن وصول المياه الفرنسية إلى الأسواق عند اتصالنا بمديرية مكافحة التهريب في الجمارك إن كانت تلك الصناديق تدخل بشكل نظامي عبر الحدود أو إنها تصل بالتهريب، فبعد أن أكد مدير مكافحة التهريب أحمد الخطيب إرسال ضابطة للمول وأن الكميات المعروضة لا تتعدى (الكم صندوق) والتي لا تعطي الجمارك تلك الكمية القليلة أي أهمية، بوصفها من الممكن أن تكون قد دخلت بصحبة أحد المسافرين، عاد مرة أخرى عند سؤالنا له عن سبب عدم اتخاذ أي اجراء بحق الكمية الموجودة ليؤكد عدم معرفته بالأمر إلا من بضع ساعات أثناء تصفحه لمواقع التواصل الاجتماعي معتبراً استفسارنا تحقيقاً معه لينهي الحديث بحجة عدم وجود موافقة خطية بمقابلته رسمياً وأنه سيقوم بالتدقيق في تلك القضية.

يمكن أن تكون مهربة

مدير التجارة الخارجية في الوزارة محمد صلوح رأى أنه من الممكن أن تكون عبوات المياه قد وصلت إلى الأسواق بطرق غير شرعية إما عبر التهريب أو إدخالها بمواصفات مادة شبيهة بالتواطؤ مع الكشاف، فالوزارة لم تمنح أي اجازة لاستيراد المياه على اختلاف أنواعها من تاريخ المنع الصادر منذ عام 2013 وعن مسؤولية وزارة التجارة الخارجية عن دخول تلك المياه إلى الأسواق قال صلوح: ليست لدينا آلية تنفيذية تتمثل بدوريات للمصادرة فمراقبة الأسواق من اختصاص مديرية التجارة الداخلية ويحق لها أن تطلب صورة عن البيان الجمركي لأي منتج أجنبي يباع في الأسواق، وفي حال وجود بيان جمركي بخصوصه يحال إلينا للتدقيق في كيفية حصوله على إجازة الاستيراد.

اكتفت بتنظيم ضبط

إجراءات ربما لمجرد التخلص من المسؤولية اتخذتها وزارة التجارة الداخلية عند ارسالها دورية للتحقق من القضية فور اعلامنا لها بالأمر حيث اكتفت بتنظيم ضبط بالمادة، لأنها لم تجد فاتورة أو بياناً جمركياً بخصوص استيراد المياه الفرنسية ، متحججة بعدم معرفتها بقرار منع استيراد المياه.. وعن دور حماية المستهلك قال الطحان: أي مادة مستوردة في الأسواق إما أن تكون مستوردة بشكل نظامي أو مهربة (لايوجد فيها فاتورة رسمية أو مجهولة المصدر) وفي هذه الحالة ينظم ضبط تمويني ويحاسب الشخص المسؤول عن البضاعة كما تتم المتابعة مع الجمارك في حال وجود بيان جمركي فيها.

تشرين

اقرأ أيضا

woolly-chickens

عندما يبرد الدجاج يرتفع سعر البيض إلى 1550 ليرة للطبق

سينسيريا ـ خاص: ارتفاع جديد يطال أسعار البيض في أسواقنا المحلية حيث سجل طبق البيض ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص