الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحت الشبهة / لمصلحة مَن تُهرب موارد الخزينة…؟.. إلغاء ضبوط ومئات ملايين الليرات مجهولة المصير
sensyria - مالية دمشق

لمصلحة مَن تُهرب موارد الخزينة…؟.. إلغاء ضبوط ومئات ملايين الليرات مجهولة المصير

كتب إبراهيم غيبور|

منذ أيام قليلة تم فتح ملف الأعمال المنجزة في مالية دمشق، فكانت البداية بقسم الإنفاق الاستهلاكي، واستطعنا كسر جدار السرية عن أرقام محققة ومهمة جداً لم يكن نشرها ليؤذي التعتيم الذي تعتز به وزارة المالية منذ سنوات على أعمالها، بقدر ما كان رسالة واضحة بأن جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي لمؤسسات الدولة والذي يؤمّن النسبة الأكبر من رواتب موظفيها ما زال بخير ويؤدي واجباته على أكمل وجه ضمن فن المتاح والممكن في أقسى ظروف تمر بها سورية على الإطلاق عبر تاريخها.

يحاولون تضليلنا

ورغم محاولة شخصيات مسؤولة في الإدارة الضريبية التشكيك بدقة الأرقام التي قمنا بنشرها عن قيمة الضبوط المنظمة بحق منشآت متهربة من تسديد رسم الإنفاق الاستهلاكي والمحقق منها للتحصيل خلال فترة قصيرة وبالتحديد منذ منتصف 2015 وحتى تاريخه، وتوجيهها الاتهامات بمحاولة تضليلنا، فإن ذلك لم يكن سوى محاولة يائسة منها لمنعنا من معرفة تفاصيل قد تؤدي إلى الكشف عن انحرافات في العمل الضريبي تحصل في بعض المفاصل، متناسية أن رسم الإنفاق الاستهلاكي الذي يحصله أصحاب المنشآت السياحية من المواطنين هو مال عام وأن أي محاولة تعطيل توريده للخزينة يعني هدراً لذلك المال، مع التأكيد على أن تلك البيانات مثبتة وبإمكان رأس الهرم في الإدارة الضريبية والمالية التحقق منها.

شكوك وتساؤلات

ما حصلت عليه «تشرين» من معلومات مدعمة بالوثائق عبر مصادرها الخاصة تؤكد وجهة نظرها، ولا تدع مجالاً للشك بأن هناك محاولات لتقويض جهود نوعية تبذل من أجل ترميم واردات الخزينة بعد أن تقلصت بفعل توقف عدد كبير من المنشآت الاقتصادية عن الإنتاج، وتؤكد المعلومات أن معاون وزير المالية لشؤون الإيراد جمال المدلجي وقع بالتفويض عن وزير المالية الدكتور مأمون حمدان وثيقة في يوم الثاني عشر من الشهر الجاري طلب فيها من مالية دمشق إلغاء ضبوط نظمتها دائرة الإنفاق الاستهلاكي بحق إحدى المنشآت السياحية الواقعة في منطقة الربوة بدمشق، وهي منشأة مكتومة منذ حصولها على رخصة التأهيل السياحي منتصف عام 2014 وتحصل رسم الإنفاق من زبائنها ولحسابها الخاص بدلاً من توريده للمالية، معللاً طلبه بأن قسم الاستعلام الضريبي في المالية ذاتها قام بتنظيم ضبط بحق المنشأة ولنفس الفترة المذكورة. وأثار طلب مدلجي لإلغاء محضر ضبط الإنفاق الشكوك والتساؤلات حول المستند القانوني الذي اعتمد عليه، فهو أشار صراحة إلى أن الحجة في ذلك فقط، هي أن ضبط الاستعلام لا يلغيه سوى قرار قضائي، مع الإشارة إلى أن المرسوم رقم/11/ لعام 2015 الخاص برسم الإنفاق نظم آلية معالجة ضبوطه وفق تعليمات واضحة وصريحة عبر لجنة يرأسها قاضٍ يسميه وزير العدل بناءً على طلب من وزارة المالية، وهذا يعني أن ضبط الإنفاق لا يقل أهمية عن ضبط الاستعلام من حيث النتيجة.

مصرٌ على الخطأ

وفيما يتعلق بكيفية تعامل مالية دمشق مع هذا الطلب، فقد تردد أحمد رحال مدير المالية في بادئ الأمر في التحدث عن هذه الحالة، ولكنه أكد أثناء لقائنا به أنه لا بد من وجود تنسيق بين قسمي الاستعلام الضريبي والإنفاق الاستهلاكي ضمن خطتي عملهما كي لا ينظم ضبطان في الفترة نفسها، وقال أن آلية المعالجة في مثل هذه الحالات تقتضي أن يتم عرض ضبط الإنفاق على لجنة البت بالاعتراضات في حال اعترض المكلف، وهي تصدر قرارها النهائي بالمعالجة، وأكد أن اللجنة في أول اجتماع لها ستقوم بمعالجة الطلب، لافتاً إلى أنه أحد المواضيع المهمة والمثارة، ولكن رحال يعلم أن المكلف لم يتقدم أبداً بطلب اعتراض، وسألناه كيف ستعرضون الطلب على اللجنة وكيف يصدر هكذا طلب إلغاء من دون وجود نص قانوني، فأجاب: ضغوط العمل تقتضي وجود هامش من الخطأ، مصراً على أن الحالة المشار إليها لم تعالج وستتم معالجتها بالقانون، بل أكد بما يخالف الكتاب الرسمي الصادر عن المالية بأن الوزارة طلبت المعالجة وليس الإلغاء..!!

القانون واضح

أما مدير قسم الاستعلام الضريبي في مالية دمشق حسين مصطفى ورغم تحفظه في الحديث للإعلام لكونه يحتاج إلى موافقة مسبقة من مدير الاستعلام الضريبي في وزارة المالية ياسر موازيني، إلا أنه لم يتوانَ عن تقديم إيضاحات بهذا الشأن، على حد قوله فإن وجود ضبطين منظمين بحق منشأة مخالفة للفترة المذكورة نفسها يستدعي إلغاء ضبط الإنفاق، ولكنه تراجع ليؤكد بأن ضبط الاستعلام قطعي وأن الاعتراض من قبل المكلف يتم لدى القضاء، أما ضبط الإنفاق الاستهلاكي في حال اعترض عليه المكلف فإنه يحال إلى لجنة البت بالاعتراضات في المالية، ويؤخذ بالضبطين ويترك قرار المعالجة للجنة، لافتاً إلى أن القانون واضح بهذا الشأن، وهو أن ضبط الاستعلام في حال نظم مخالفة عن فترة محددة، يجب على ضبط الإنفاق أن يعالج الفترة التي تبدأ من تاريخ تنظيم ضبط الاستعلام وما بعد، أي لا يجب الالتفات إلى الوراء والعكس صحيح في حال سبق ضبط الإنفاق ضبط الاستعلام.

اجتهاد وليس تشريعاً

وبذلك تثبت توضيحات مدير مالية دمشق ومدير قسم الاستعلام الضريبي فيها، عدم وجود أي مستند قانوني اعتمد عليه معاون الوزير في توقيعه لطلب الإلغاء مفوضاً من وزير المالية، إذا ما علمنا أن مراقبي الإنفاق نظموا ثلاثة ضبوط بحق المنشأة، وهي أعلى قيمة من ضبط الاستعلام الذي تم تنظيمه بدايات العام الجاري، وما لوحظ أيضاً أن وثيقة الإلغاء لا تستند إلى رأي وزير المالية أو موافقته على مذكرة قدمت إليه بهذا الخصوص، أو حتى استثناء، ولو كان ذلك لاختلفت صياغة الوثيقة ولما بدأت بعبارة «جواباً لكتابكم» الموجهة أساساً إلى مالية دمشق، فمعاون الوزير اعتمد على الاجتهاد وليس على التشريع، مع التأكيد أن الوثيقة تحمل توقيع مدير الاستعلام الضريبي في الوزارة ياسر موازيني أيضاً، ويبقى السؤال ما هي الغاية من طلب إلغاء ضبط الإنفاق لحساب ضبط الاستعلام…؟؟

غياب غير مبرر

ومن إلغاء للضبوط، إلى ضبوط إنفاق استهلاكي بمئات ملايين الليرات تنتظر البت بمصيرها في مديرية مالية دمشق حيث تدور جميع الدوائر، فمنذ أكثر من شهرين لم تجتمع لجنة البت بالاعتراضات بسبب غياب رئيس اللجنة لأسباب لا يعلمها أحد ومن دون سابق إنذار أو أعذار، ورافق ذلك صمت مطبق من المعنيين، فمدير عام هيئة الضرائب والرسوم عبد الكريم الحسين رفض الحديث وبشدة عن الإجراءات التي يمكن للإدارة الضريبية اتخاذها في هكذا حالات تفادياً لتعطل مصالح الخزينة والمكلفين، بل أزاح عن عاتقه مسؤولية الإجابة وطلب منا أن نسأل مدير مالية دمشق عن ذلك، وأن نقرأ مرسوم الإنفاق، وبعد جدل وافق على إجابتنا خطياً، ليذهب بعدها في إجازة تاركاً إحالة دائرة الإعلام في الهيئة رهينة عودته، لتبدأ بعدها الإجابات رحلة في نفق الروتين.

اتهمنا بالتصيد

أما مدير مالية دمشق أحمد رحال، وقبل أن يجيبنا عن أسباب غياب رئيس اللجنة لمدة طويلة وإجراءاته كمدير تنفيذي للمعالجة والإسراع بالبت بالضبوط المنتظرة، أصر أن يعرف من هو مصدر معلومات الصحيفة، بل اتهمنا بالتصيد كصحفيين، وأوضح أن مالية دمشق هي الأكثر نشاطاً من حيث البت بطلبات الاعتراضات بين الماليات، وقال إن اللجنة تجتمع بدعوة من رئيسها فقط، وهو يملك أجندة بالطلبات المقدمة التي ستنظر فيها اللجنة، لافتاً إلى أن المالية كانت حددت يوم الاثنين من كل أسبوع موعداً ثابتاً للاجتماع، نافياً علمه بأي أسباب تتعلق بغياب رئيس اللجنة، وقال: اذهبوا واسألوه فأنا لا أعرف.

وعدٌ واهتمام

ووعد رحال أن يأخذ مسألة غياب رئيس اللجنة في الحسبان، فاهتمامه الأول ينصب على المديرية، على حد قوله، مع التأكيد على أن المادة /4/ من المرسوم رقم /11/ لعام 2015 نصت على تشكيل لجنة مهمتها البت بالاعتراضات المقدمة من المخالفين في كل محافظة بقرار يصدر عن مدير عام هيئة الضرائب والرسوم، برئاسة قاضٍ برتبة مستشار يسميه وزير العدل، وعضوية مدير المالية في المحافظة، وخبير عن المهنة من الخبراء المسمين لدى الدوائر المالية، ورئيس دائرة الإنفاق الاستهلاكي، وعضو مالي يسميه مدير المالية، والأخير بحسب القرار الصادر عن الحسين يمثل عضواً مقرراً، ومن مهامه إبلاغ أعضاء اللجنة بأجندة عملها.

مليارات الليرات تنتظر

ولابد من الإشارة إلى أنه بين يدي اللجنة طلبات اعتراض على ضبوط تهرب من رسم الإنفاق ينتظر المكلفون والخزينة قرارات نهائية بها، ومن بينها ضبط بمئات الملايين كانت «تشرين» في وقت سابق قد كشفت عن تفاصيله، وهو عائد لمنشأة سياحية من مستوى خمس نجوم، ويعتبر أكبر ضبط تهرب على الإطلاق بالليرة والقطع الأجنبي تنظمه دائرة الإنفاق الاستهلاكي في مالية دمشق، ومن شأنه أن يرفع من حصيلة الخزينة فيما لو قررت اللجنة البت فيه، مع العلم أن لجنة البت بطلبات الاعتراض عقدت 4 جلسات ولم تستطع البت بالاعتراض رغم وضوح تفاصيل الضبط، وإذا ما عدنا إلى حديث رحال عن جدول اجتماعات اللجنة الأسبوعي قبل غياب رئيس اللجنة نجد أن اجتماعاتها توقفت خلال فترة نشر تفاصيل الضبط على صفحات تشرين.

ضبط بحجم الاستعلام

مجرد النظر إلى حجم الضبوط المنظمة بحق منشآت متهربة من رسم الإنفاق، يعطي مؤشراً بأن الاستعلام الضريبي لم يكن حاضراً في العديد من الملفات خلال السنوات الماضية، وما يؤكد ذلك ضبط المنشأة السياحية المذكورة ومعالجة حالات تهرب تعود إلى عام 2012، وعلى الجانب الآخر نجد أن توضيحات مدير قسم الاستعلام الضريبي في مالية دمشق عن حجم الأعمال التي قاموا بها منذ بداية العام الجاري هو أكبر دليل على أن هذه المديرية بحاجة إلى متابعة من وزير المالية الدكتور مأمون حمدان شخصياً، نظراً لشمولية عملها واتساعه مقارنة بغيره من المديريات والأقسام.

ليس منظماً

فحسين مصطفى قال إن عمل الاستعلام الضريبي يمثل ما وصفه بـ «الكونترول» على الجميع، ولديه خطة عمل سنوية، وإن ضبوطه تعتمد على النوع وليس الكم، وسجلت منذ بداية العام الجاري حوالي 52 ضبطاً فقط، كما أن نماذج الضبوط المستخدمة في تنظيم مخالفات التهرب هي عبارة عن ورق عادي لا يحمل أرقاماً تسلسلية وليس «مكربناً» بحسب النموذجين اللذين اطلعنا على نسخة منهما في مالية دمشق، الأمر الذي يعزز ضرورة تنظيم الضبوط ضمن سجلات تقل فيها فرص التلاعب، وفي هذا الاتجاه لفت مصطفى إلى أنه لا يمكن لعناصر الاستعلام التلاعب لأن الضابطة تزود بنماذج ضبوط تتناسب مع عدد المنشآت التي يقومون بزيارتها في كل مهمة، كأن تكون منشأة واحدة فيزودون بورقة ضبط واحدة، وهم ملزمون بإعادتها إما مكتوبة في حال اكتشاف مخالفة أو فارغة في حال لم يكتب الضبط، مع الإشارة أن ما فات مصطفى هو إمكانية تصوير تلك النماذج في حال أتلفت، وختم حديثه بالقول إن مطالبات قدمت لتنظيم سجلات الضبوط منذ عام 2008 ولا ردّ يذكر!!

تشرين

اقرأ أيضا

حرائق الساحل

من يحرق غاباتنا!؟؟؟

أكد محافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم أنه تمت السيطرة الكاملة على جميع الحرائق التي نشبت ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص