الرئيسية / زوايا اقتصادية / تحقيقات / غياب التأمين الزراعي يهدد الأسر الريفية ويترك المزارعين بلا مظلة حماية
sensyria - تأمين زراعي

غياب التأمين الزراعي يهدد الأسر الريفية ويترك المزارعين بلا مظلة حماية

دمشق – سينسيريا:

توصف المخاطر في الاستثمار الزراعي بأنها من أعلى أنواع المخاطر في عالم الاستثمار ما يحد من شهية الكثير من المستثمرين للدخول إلى هذا القطاع الذي يعتبر حجر الأساس في أي استقرار اقتصادي واجتماعي يرتكز على تنمية مستدامة ولا سيما بعد أن باتت الخسائر التي يتعرض لها هذا القطاع بشقيه الحيواني والنباتي تشكل أمرا مقلقا للمزارعين والمربين ما دفع العديد منهم إلى العزوف عنه.

ويلعب التأمين الزراعي دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر دعم الإنتاج الزراعي من خلال التعويض على المزارعين والمربين الذين تتعرض محاصيلهم للأضرار جراء الأحوال الجوية والكوارث الطبيعية وقطعانهم للنفوق والجوائح فهذا النوع من التأمين بات ضرورة اقتصادية واجتماعية لأنه يسهم في الحد من تلك المخاطر التي قد تواجه هؤلاء.‏

ويرى عديد من المزارعين والمربين أنه لا بد أن تقدم الجهات الحكومية وجهات القطاع الخاص كل في مجاله الدعم الممكن ليسهم التأمين الزراعي وبوصفه من أهم عوامل الإنتاج في استمرارية الدورات الانتاجية الزراعية وتطوير القوى المنتجة في الريف والحد من هجرتها إلى المدينة وضمان تحقيق التنمية المستدامة باعتبارها مصدرا مهما من مصادر تمويل النشاط الزراعي عموما.‏

ويؤكد هؤلاء المنتجون أنه لما كان أغلب المنتجين في الريف هم من متوسطي ومحدودي الدخل فإن كارثة مناخية او بيئية واحدة قد تشل الدخل الأسري لهم فمثلا يعتمد جزء مهم منهم على تربية الأبقار والمواشي وحيث أن سعر البقرة الواحدة بات يتراوح بين 500 ألفا و مليون ليرة سورية فإن موتها يعني لأسرة ريفية فقدان مصدر عيش كريم لها فهي لن تتمكن من تأمين البديل كما لا توجد جهة تعوض عليها خسارتها وهنا تبرز أهمية التأمين الزراعي كضامن لهذا المستوى من الإنتاج.

ويشكك خبراء تأمينيون بجدوى التأمين الزراعي في سورية لأنه لا يتعامل مع أخطار وأقساط وممارسات تأمينية منضبطة فهو برأيهم يحتاج شروطا خاصة ولا سيما أنه يتعامل مع ثروة حيوانية وموارد زراعية عشوائية ومتقلبة ما يرفع أقساطه ويحد من حماس المنتجين للتوسع في إنتاجهم وبالتالي لا بد من التأمين على الأبقار المستوردة وعلى البيوت البلاستيكية والزراعات المحمية وغيرها.

وتوجد في سوق التأمين المحلية 14 شركة تمارس نشاطها في فروع التأمين المختلفة إلا أن أيا منها لم يدخل فرع التأمين الزراعي سواء لعدم رغبتها بدخوله أم لعدم وجود قاعدة عملاء يمكن من خلالهم البدء بنشاط ولو كان أوليا في هذا الفرع عالي الأخطار قليل العوائد علما بأن التشريعات والقوانين الناظمة للسوق تتيح للشركات المرخصة أي ممارسات تأمينية من شأنها خدمة المؤمنين وتنشيط أداء هذه الشركات عبر أقنية الاستثمار المباشر الذي رخصت لأجله.

ويشير مدير الاقتصاد الزراعي والاستثمار في وزارة الزراعة مجد أيوب إلى أهمية البدء بنشاط تأميني زراعي محدد ومركز على أن تكون البداية بمحصول واحد ومناطق محددة ومن ثم تعميم النتائج حال نجاحها مذكرا باستشراف التجربة الإيرانية في هذا المجال والتي استطاعت أن تصل عام 2000 إلى تغطية محصول القمح بنسبة مئة بالمئة وبقية المحاصيل بنسب متفاوتة.

 وخاضت الوزارة والجهات ذات الصلة وفقا لأيوب تجربة لتفعيل التأمين الزراعي قبل أكثر من 16 عاما لكنها تعثرت لعدة أسباب منها “الخلاف على مصادر التمويل ونسب مساهمة كل جهة والمحاصيل والمناطق التي يمكن البداية بتغطيتها ومدى الاستفادة من العوائد والأرباح” علما بأن هذه الجهات كانت بالإضافة إلى الوزارة كلا من اتحاد غرف الزراعة والاتحاد العام للفلاحين وغرف التجارة ومن يرغب بالاستثمار لافتا إلى أن ثمة صندوقين يحملان حاليا جزءا بسيطا من عبء التأمين الزراعي هما صندوق دعم الإنتاج الزراعي وصندوق الكوارث والجفاف.

وتتفاوت الأخطار التي قد يتعرض لها القطاع الزراعي فهناك أخطار نادرة الحدوث في سورية كموجات المد البحري وأخرى تنتمي لعوامل طبيعية مائية وجوية مثل الجفاف والعواصف وموجات الحرارة والصقيع والبرد كما أن هناك أخطارا بيولوجية مثل انتشار الأوبئة والأمراض المعدية فضلا عن أخطار من صنع الإنسان كالحرائق والتلوث البيئي.

وتظل مشكلة نقص التمويل حسب أيوب إحدى اهم العقبات التي تعترض نجاح التأمين الزراعي ولكنها بالتأكيد ليست من النوع المستحيل الحل فقد تكون البداية من الجهود الحكومية لتمويل صندوق خاص بهذا التأمين حيث ترصد له ميزانية مستقلة إضافة إلى مساهمات أخرى من جانب الجهات ذات الصلة وبنسب محددة إلى جانب أقساط ميسرة يدفعها المنتجون الزراعيون وهكذا تتعزز قوة هذا الصندوق عاما بعد آخر ولا سيما أن الكوارث الطبيعية ليست متحققة بالضرورة وقد لا تصيب المحاصيل أو القطعان جميعها.

وانعكست الأزمة التي تعيشها البلاد على قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي بشكل واضح حيث تعتبر سورية قوة زراعية إقليمية مهمة حيث تصل نسبة الأراضي الزراعية فيها إلى أكثر من 30 بالمئة من إجمالي مساحة البلاد وهي من أعلى النسب في العالم العربي.

سانا

اقرأ أيضا

export

بالأرقام..خارطة التجارة الخارجية السورية خلال 5 أعوام

سينسيريا ـ خاص: تأتي أهمية قطاع التجارة الخارجية ، من كونه المرآة التي تعكس نقاط ...

error: نعتذر ... لايمكن نسخ النص